السيد علي الموسوي القزويني
172
تعليقة على معالم الأصول
ويزيّفه : أنّ التجرّد عن القرينة - في نظر من يجعله جزءاً - أعمّ ممّا يحرز بالأصل وهو أصالة عدم القرينة ، فتجرّد اللفظ عن القرينة لا يلازم اختصاص أصالة الحقيقة بصورة واحدة ، بل لا ينافي جريانها في صورة الشكّ أيضاً . غاية الأمر أنّه باعتبار كونه جزءاً للمقتضي ، قد يكون محرزاً بالفرض وقد يحرز بواسطة الأصل . ويمكن بناء المسألة أيضاً على كون المراد من أصالة الحقيقة ، - بمعنى ظهور الحقيقة - ما يوجب الظنّ الشخصي بإرادة الحقيقة ، أو ما يوجب الظنّ النوعي . فإن قلنا بالأوّل : لزمه الاختصاص ، وإن قلنا بالثاني : لزمه عموم الجريان . ويزيّفه أيضاً : أنّ التجرّد بنفسه لا يلازم الظنّ الشخصي ، بل غايته الظنّ النوعي وهو حصول الظنّ من جهته لنوع المخاطبين ، فقد يتّفق في بعض الأشخاص عدم حصول ظنّ فعليٍّ له لمانع . ويمكن بناؤها أيضاً على كون المناط في أصالة الحقيقة - بمعنى الظهور - والمقتضى لها - على معنى المحقّق للظهور - هو الوضع ، أو كونه حكم العقل بلزوم الإغراء بالجهل لولا إرادة الحقيقة . فإن قلنا بالأوّل : لزمه جريانها في الصورتين معاً ، لوجود المقتضي وهو الوضع فيهما . وإن قلنا بالثاني : لزمه الاختصاص ، لعدم حكم العقل بلزوم الإغراء بالجهل في صورة الشكّ في التجرّد والاقتران ، لولا إرادة الحقيقة ، لأنّ إرادة المجاز احتمال مبنيّ على احتمال الاقتران بالقرينة ، فإرادة المعنى المجازي في الواقع اعتماداً على القرينة الموجودة مع اللفظ ليس إغراءً بالجهل . وهذا هو الوجه الصحيح في مبنى المسألة ، مع كون مناط الأصل والمحقّق لظهور الحقيقة هو الوضع ، وإن كان لبُعد التجوّز في صورة التجرّد وبُعد الاكتفاء بالقرينة الخفيّة أيضاً مدخليّة في هذا الظهور ، لأنّه المستفاد من تضاعيف كلمات الأُصوليّين ومطاوي عباراتهم .